ابن أبي الحديد

156

شرح نهج البلاغة

قوله : " بين ناقة وبين فصيلها " الأفصح حذف بين الثانية ، لان الاسمين ظاهران ، وإنما تكرر إذا جاءت بعد المضمر ، كقولك : المال بيني وبين زيد وبين عمرو ، وذلك لان المجرور لا يعطف عليه إلا بإعادة حرف الجر والاسم المضاف ، وقد جاء : المال بين زيد وعمرو ، وأنشدوا : بين السحاب وبين الريح ملحمة * قعاقع وظبى في الجو تخترط ( 1 ) . وأيضا : بين الندى وبين برقة ضاحك * غيث الضريك وفارس مقدام ( 2 ) ومن شعر الحماسة : وإن الذي بيني وبين بني أبي * وبين بني عمي لمختلف جدا ( 3 ) وليس قول من يقول : إنه عطف بين الثالثة على الضمير المجرور بأولى من قول من يقول : بل عطف بين الثالثة على بين الثانية ، لان المعنى يتم بكل واحد منها . قوله عليه السلام : " ولا تمصر لبنها " المصر حلب ما في الضرع جميعه ، نهاه من أن يحلب اللبن كله فيبقى الفصيل جائعا ، ثم نهاه أن يجهدها ركوبا ، أي يتعبها ويحملها مشقة ، ثم أمره أن يعدل بين الركاب في ذلك ، لا يخص بالركوب واحدة بعينها ، ليكون ذلك أروح لهن ، ليرفه على اللاغب ، أي ليتركه وليعفه عن الركوب ليستريح . والرفاهية : الدعة والراحة . والنقب : ذو النقب ، وهو رقة خف البعير حتى تكاد الأرض تجرحه : أمره أن يستأني بالبعير ذي النقب ، من الأناة ، وهي المهلة .

--> ( 1 ) الملحمة : الحرب ، والقعاقع : حكاية أصوات الترسة في الحرب . والظبي : جمع ظبة ، وهو حد السيف . ( 2 ) برقة ضاحك : موضع بعينه . ( 3 ) ديوان الحماسة 30 : 172 ، والبيت للمقنع الكندي .